الشيخ عباس القمي
79
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
ومروان من الملك ، وكم رماهم الآلاف من أمثال الوليد وهشام وأصحابهم بالدواهي العظام ، ولعمري كم من جبار وظالم حرمه هذا الفلك عن الوصول إلى بغيته وأمانيه ، وكم من ملوك أنزلهم من قصورهم وتيجانهم وعروشهم وأسكنهم حفرا مظلمة وفارقوا خشب العرش والكرسي الملكي إلى خشب التابوت ، فأصبحوا اليوم بعد الاكل قد أكلوا . ( 1 ) يا للعجب : ما أكثر ما روي وسمع عن سلاطين وملوك ظالمين فتكوا بالأبرياء وجمعوا الأموال والألبسة من الحرير والديباج وبنوا العروش ووضعوا التيجان وشيدوا القصور والقلاع قد كان مآل أمرهم أن أسكنوا حفرا مظلمة ضيقة بعد ما سكنوا تلك القصور وجمعوا الوزر والوبال على عواتقهم ولم يبق لهم شيء سوى عملهم الطالح وقد أصبح قبرهم صندوق آمالهم وأمانيهم التي لم ينالوها . ( 2 ) روى الشيخ الصدوق عن حمزة بن حمران قال : دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام فقال لي : يا حمزة من أين أقبلت ؟ قلت له : من الكوفة ، قال : فبكى عليه السّلام حتى بلّت دموعه لحيته ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما لك أكثرت البكاء ؟ فقال : ذكرت عمّي زيدا عليه السّلام وما صنع به فبكيت ، فقلت له : ما الذي ذكرت منه ؟ فقال : ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه ، وقال له : أبشر يا أبتاه فانّك ترد على رسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، قال : أجل يا بنيّ ، ثم دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه ، فجيء به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر له فيها ودفن وأجرى عليه الماء وكان معهم غلام سنديّ لبعضهم ، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم ايّاه . ( 3 ) فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين ، ثم أمر به فأحرق بالنار وذرّي في الرياح ، فلعن اللّه قاتله وخاذله وإلى اللّه جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان « 1 » .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، مجلس 62 ، ح 3 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 172 - والعوالم ، ج 18 ، ص 257 .